ما هي أسخف الأشياء التي بَكيت بسببها مؤخراً؟

يمكننا القول أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يبكي- باستثناء التماسيح طبعاً. والبكاء هو سيلان الدمع من العين، وهو فعل غريزي، يقوم به الإنسان منذ لحظة ولادته وحتى نهاية حياته. فبالإضافة إلى ترطيب كرة العين وحمايتها من الملوثات والأتربة، يبكي الناس لأسباب عديدة، أبرزها هو الاستجابة لمنبه انفعالي قوي كالألم الجسدي، الحزن أو الفرح الشديدين. ترجح بعض الفرضيات أن البشر قد طوروا قدرتهم على البكاء كنوع من أنواع التواصل غير اللفظي بينهم منذ عصور ما قبل اللغ، ولكن ما تزال أسباب البكاء وآليته وتأثيراته موضع دراسة من قبل العلماء. في هذا المقال سألنا مجموعةً من الشبان والشابات العرب عن المواقف الغير منطقية التي دفعتهم إلى البكاء.

لعبة طرنيب
“لا أعرف إن كان هذا الأمر غريباً حقاً، إلا أن ردة الفعل الساخرة التي تقابلني فيها عائلتي كلما داهمتني نوبة بكاء من هذا النوع جعلتني أشعر بأني أتصرف كطفلة. في كل مرّة ألعب فيها الطرنيب وأخسر، لا أستطيع منع نفسي من البكاء. وخاصةً إن كان والدي هو الشريك الذي ألعب معه. ما إن نبدأ اللعب حتى يبدأ “شريكي” في انتقاد كل لعبة أقوم بها. إلى الحد الذي يجعلني أبلغ درجةً من التوتر لا أستطيع معها التركيز مطلقاً مما يقود فريقنا إلى الخسارة المحتّمة ما لم يحالفنا الحظ بطريقة ما. ويقوم والدي بتذكيري بكل حركة خاطئة قمت بها، والإصرار على أنني السبب وراء هذه الهزيمة النكراء. وبعد كل هذا يعتبر البعض أني أبالغ إن أجهشت بالبكاء؟ قررت عدة مرات أن أمتنع عن اللعب مع والدي إلا أن الطرنيب لعبة تحتاج إلى أربعة لاعبين، وكون عائلتنا مؤلفة من 4 أشخاص ففرصتي بالهروب هي شبه معدومة أمام إلحاح البقية. الآن وأنا أحكي حكايتي خطر لي أن أستخدم سدادات للأذنين في المرة القادمة التي ألعب فيها معه.” -سهى، 29 عاماً

بكيت لوفاة الدكتور محمد
“أعمل موظفاً في بنك يبعد عن منزلي حوالي خمس دقائق سيراً على الأقدام. أمرُّ كل يوم من الطريق ذاته في الصباح والمساء، وألعب مع نفسي في كل مرة لعبة ملاحظة التفاصيل التي يعتاد العقل على تجاهلها بفعل تكرارها. أمعن النظر في كل شيء، الطريق، الأبنية، الأزهار والأشجار، إضاءة الشارع، والملصقات على الجدران. في ذلك اليوم خرجت من العمل متأخراً ومتعباً بعد يوم عمل شاق. مشيت في الطريق نفسه. عندما وصلت قرب مشفى التوفيق، وهو المشفى الذي ولدت فيه، استوقفتني على باب المشفى ورقة جديدة. هذه الورقة لم تكن هنا في الصباح. إنها ورقة نعي. أمعنت النظر قليلاً لأقرأ الاسم الذي عليها. إنه الدكتور محمد، وهو الطبيب الذي أشرف على ولادتي. لا أعرف ما الذي أصابني. أنا لم ألتقي الدكتور محمد مسبقاً ولا تربطني فيه أية علاقة، ولم يخطر في بالي أبداً قبل هذه اللحظة. لكن خبر وفاته أحزنني بشدة. بكيته كأنني أبكي أحد أفراد عائلتي. إنه أول شخص رآني على هذه الأرض وصفع مؤخرتي ليحفزني على البكاء وها أنا أبكيه أمام باب المشفى نفسه.” مؤيد، 24 عاماً

ضعت في الطريق
“يمكن القول أنني من الذين نادراً ما يبكون. وهو شيء غريب جداً بالنسبة للجميع، لا أبكي في فيلم، أو في عرس أو حتى مأتم، صديقاتي يقلن أنني باردة المشاعر، لا أهتم، لا أحب البكاء بشكل عام، لا أحب أن أبكي أو أن أشاهد شخصاً يبكي، ولكنني بكيت بشدة هذا الأسبوع بعد لم استطع ايجاد بيت صديقتي الجديد. قضيت ساعات وأنا أدور في نفس الحي، بدون أن أتمكن من معرفة البيت بالضبط فيما كانت صديقتي معي ترشدني على الهاتف. لم أجد البيت، أوقفت السيارة، رميت الهاتف وبدأت بالبكاء بشدة. بعد موجة البكاء التي استمرت لنصف ساعة على الأقل، تخيلوا أين وجدت نفسي. أمام منزل صديقتي.” -منى، 21 عاماً

قطتي أميرة
“ليس من عادتي أن أبكي. أحب دائماً أن أقابل كل ما يحدث معي ببرود وتهكُّم. أعيش وأعمل وحدي بعيداً عن أهلي، ولا يؤنس أيامي في بيتي الصغير إلا قطتي أميرة. في الحقيقة أنا أحب أميرة إلى الدرجة التي أشعر فيها أنها عائلتي وأصدقائي في آنٍ معاً. الأسبوع الماضي أصبحت أميرة أماً لخمس قطط صغيرة. كانت تلك تجربتها الأولى في الإنجاب. عندما بدأت عملية الولادة ناديت جارتي كي تكون حاضرة. كنت مرتبكاً بعض الشيء واعتقدت أن النساء يمكن أن يملكن حدساً ما أو معرفةً حيال هذه الأمور. جهزت الكاميرا كي أوثق الولادة بالفيديو. كانت أميرة تئن من شدَّة التعب والإنهاك، لم أعتد على رؤيتها على هذه الحال. عندما بدأت القطط الصغيرة بالخروج إلى الحياة لم أستطع تمالك نفسي أمام روعة المشهد. لا أعتقد أني رأيت مشهداً مؤثراً كهذا في حياتي. دون أن أعي بدأت الدموع بالتدفق من عيوني إلى درجة أني لم أستطع الاستمرار بالتصوير. جارتي وجدت بكائي مشهداً أكثر غرابةً واستحقاقاً للتوثيق من ولادة أميرة فأخذت الكاميرا مني وراحت تضحك و تصورني.” -رامي، 28 عاماً

صالون التجميل
“هذه القصة تتكرر كلما قصدت صالون التجميل لكي أنسق حواجبي. لقد ورثت حاجبين أسودين كثيفَين ومعقودين من والدتي العراقية. كل أسبوعين أقصد الصالون كي أفتح الطريق بينهما. ما إن تبدأ خبيرة التجميل بنزع أول شعرة حتى تبدأ دموعي بالانهمار بشكلٍ عجيب. الأمر لا علاقة له بالألم، فالألم الناتج عن هذه العملية بسيط للغاية، لكني أفقد السيطرة على دموعي بشكل كامل وأقضي نصف ساعةٍ من تجفيف الدموع، حتى أنني صرت أحضر معي في حقيبتي نصف علبة المناديل كلما كنت ذاهبةً إلى الصالون.” -آية، 23 عاماً

شعرة في التبولة
“بعد عودتنا من شهر العسل، دعونا أهل زوجي إلى العشاء. كنت متوترة جداً حيال أول زيارة لهم إلى منزلنا، وكان عقلي يشتعل بالتفكير في كل تفصيل من تفاصيل الزيارة، ترتيب المنزل، الإضاءة، أصناف الطعام والشراب.. قبل العشاء بيوم واحد اتصلت بوالدة زوجي للاطمئنان عليهم، وسألتها من باب المجاملة إن كان ثمة طبقٌ مفضلٌ لديها كي أحرص على وجوده ضمن قائمة الطعام. فردّت مازحةً أنها تحب التبولة كثيراً. في اليوم التالي كان كل شيء على أكمل وجه. أنا وزوجي والمنزل بأبهى حلة. طاولة الطعام تزخر بما لذَّ وطاب. حتى الآن النتائج ممتازة. ما إن جلسنا على المائدة حتى قالت والدة زوجي: “أول شي صبيلي صحن تبولة. مشتهيتو كتير.” أهُمُّ أنا بسكب التبولة، لأتفاجأ بوجود شعرة طويلة جداّ تمتد من الصحن إلى الملعقة أمام عيون الحاضرين. أذكر فقط أن وجهي تحول إلى اللون الأحمر وانهمرت دموعي بلا توقف وبدون صوت.”
صفاء، 25 عاماً

Leave A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *