الأولى على جامعة النجاح نور عبد الله.. من الحياة المدرسية في أميركا إلى التفوق في كلية الشريعة

بنورها أضاءت اليوم جامعة النجاح الوطنية، وبتفوقها احتفت بها جامعتها كإبنة مجتهدة أبت إلا أن تترك ‏بصمتها وتسجل اسمها بالمرتبة الأولى على جامعة النجاح الوطنية للفوج التاسع والثلاثين.‏


تقرير: محمد جودالله – دائرة العلاقات العامّة

نور عبد الله محمد عبدالله، الأولى على جامعة النجاح بمعدل 3.99 عن تخصص الفقه والتشريع في كلية ‏الشريعة، جسدت باسمها عبارة (العلم نور) لتكون اليوم أيقونة في جامعتها وقدوة لزملائها وفخرا لعائلتها.‏

نور الطالبة القادمة بتفوقها الكبير تنحدر من بلدة ترمسعيا قضاء رام الله، تربت وترعرعت برفقة عائلتها ‏في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى عادت لبلدتها ووطنها مع بداية مرحلتها الإعدادية، ورغم ‏الصعوبات التي واجهتها في اللغة العربية تميّزت منذ عامها الأول في مقاعد الدراسة لتكون في المرتبة  ‏الأولى بين أقرانها.‏

تفوقها استمر في المرحلة الثانوية حيث اختارت الفرع العلمي وتخرجت بمعدل 96.9 % في الثانوية ‏العامّة، لتكون من ضمن المتفوقين بمعدل فتح لها مجالات عديدة للدراسة، لكنها اختارت جامعة النجاح ‏وتحديدا كلية الشريعة فيها.‏

وعن سبب اختيارها للجامعة والتخصص أشارت نور، إلى أنها سمعت عن تميّز جامعة النجاح على ‏مستوى فلسطين مما شجعها للالتحاق بها، أما قصتها مع الشريعة فهي قصة شغف ورثته عن والدتها، ‏فوالدتها كانت قد تخصصت في مجال الشريعة لتكون قدوة لها منذ الصغر، كما أن نور حملت منذ الصغر ‏حبها للشريعة الإسلامية حيث درست في مدرسة إسلامية أثناء نشأتها في الولايات المتحدّة الأمريكية.‏

كما أنها وجدت في التحاقها بكلية الشريعة فرصة لكسر الصورة النمطية عن التحاق الطالب المتفوق ‏بتخصصات معينة، فقد تفوقت في الثانوية العامة إلا أنها أبت إلا أن تختار التخصص الذي وجدت نفسها ‏فيه، فما كان منها إلا أن أكملت مسيرة التفوق التي لطالمت لازمتها منذ الصغر.‏

حياتي الجامعية..‏

‏”حياتي الجامعية كانت كأي طالب، دراسة وأصدقاء وأنشطة لامنهجية” بهذه الكلمات لخصت نور حياتها ‏الجامعية، مشيرةً إلى أنها وضعت هدفاً نصب عينيها منذ دخولها جامعة النجاح الوطنية وهو التفوق، ومنذ ‏الفصل الأول لها ظهر تفوقها جلياً لتكمل مسيرتها في البكالوريوس بذات التفوق وتنهي خطتها الدراسية ‏بثلاث سنوات ونصف، كما أنها حرصت أن تعيش حياتها الجامعية بكل تفاصيلها من خلال مجموعة من ‏الصديقات التي عاشت معهم معظم تجاربها الجامعية.‏

كما كان لنور باعٌ في الأنشطة اللامنهجية حيث التحقت بكلية الشرف طوال درساتها لتشارك بكافة ‏أنشطتها اللامنهجية، فضلاً عن أنها كانت جزءاً من ملتقى القرآن الكريم التابع لكلية الشريعة في الجامعة، ‏وفيه حفظت القرآن الكريم كاملاً كما ساهمت في تدريب زملائها الطلبة على حفظ القرآن وتجويده.‏

وفي ملتقى القرآن الكريم أيضاً وجدت نور موهبة لها وهي الصوت العذب في تلاوة القرآن الكريم حيث ‏احتلت المركز الأول في مسابقة (بلبل الملتقى) كأجمل صوت في تجويد القرآن الكريم.‏

عائلتي شكلت البيئة الأنسب لتفوقي.. ‏

تحدثت نور، عن عائلتها مشيرةً إلى أنها كانت العامل الأكبر في نجاحها، فمنذ كانت في الولايات المتحدة ‏الأمريكية، حرصت عائلتها على التمسك بقيمها العربية والإسلامية، حيث درست برفقة أشقائها في ‏مدارس إسلامية كما حرصت العائلة على تعليم أبنائها اللغة العربية، حتى عادوا إلى الوطن الذي لم ‏يكونوا قادرين على تركه وحبه بعبقه وأصالته.‏

كما ترى نور، في أختها (كريمة) التي تكبرها بعام والتي درست أيضاً في جامعة النجاح الوطنية، ‏المرشدة والرفيقة والصديقة حيث كانت الداعم الأول لها في حياتها الجامعية التي كانت بمثابة المرحلة ‏الإنتقالية لها.‏

وقدّمت نور في الوقت ذاته شكرها لجميع مدرسيها في كلية الشريعة الذين ترى فيهم أصحاب فضلٍ عليها ‏وتخص بالذكر الدكتور سعيد دويكات والأستاذ الدكتور ناصر الدين الشاعر.‏

نصائحي لزملائي الطلبة..‏

ووفقا لتجربتها قدمت نور، جملة من النصائح المفيدة للطلبة وأساسها حضور المحاضرات كونه العامل ‏الأهم للطالب الجامعي، مشيرةً إلى أنها حرصت طوال فترة دراستها أن تحضر محاضراتها وفي حال ‏فاتتها أية محاضرة لظرف طارئ فقد حرصت أن تقوم إحدى زميلاتها بتسجيلها لها.‏

‏ كما أنها ترى في قراءة الكتب باللغتين العربية والإنجليزية فرصة للطالب الجامعي للتفوق وبناء ‏شخصية مثقفة مدركة للحياة، ولم تنسَ نور في نصائحها أن تدعُ زملاءها الطلبة للاستمتاع بالحياة ‏الجامعية بكافة جوانبها.‏

قصتي نحو التفوق

قصتها الطريفة كانت في إحدى المواد وكانت دافعا كبيراً لها للتفوق حتى وصلت لهذه المرتبة،  حيث ‏تقول: “في الفصل الدراسي الأول حلمت أن أكون الأولى على الجامعة وأن أحصل على تقدير ‏A‏ في كل ‏المواد، إلا أن إحدى المواد حصلت فيها على تقدير ‏B‏+ مما جعلني أقف عندها وأبدأ بتحدي نفسي أكثر ‏وأكثر وقطعت على نفسي عهدا نحو التفوق في المواد القادمة وهو ما حدث فعلا”.‏

طموحي..التفوق الدائم

نور، الآن طالبة ماجستير في جامعة النجاح الوطنية في تخصص أصول الدين ومنذ أن تخرجت من ‏برنامج بكالوريوس الفقه والتشريع في الفصل الدراسي الأول، التحقت مباشرةً  ببرنامج ماجستير أصول ‏الدين لتخوض بذلك تحدياً جديداً، أما عن طموحها الأكبر فقد قالت: “طموحي أن أخدم الدين الإسلامي ‏وأن أخدم الناس بطريقة ميسرة، كما أطمح أن أكون محاضرة في جامعة النجاح الوطنية، وأن يرافقني ‏التفوق في كل مراحل حياتي”.‏

جامعة النجاح تفاجئ نور وعائلتها ‏

تقديراً لتميّزها وفي سابقة على مستوى الجامعة، استقبلت إدارة جامعة النجاح الوطنية ممثلةً بالأستاذ ‏الدكتور ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس الجامعة، ونواب الرئيس ومساعدوه وعميد كلية الشريعة ‏وفريق العلاقات العامّة في الجامعة – صاحب الفكرة والمبادرة، الأولى على الجامعة نور عبد الله برفقة ‏ذويها بحفل مفاجئ.‏

وقامت الجامعة بإبلاغ الطالبة نور بضرورة الحضور برفقة ذويها للتعرف على ترتيبات الحفل الرسمي ‏لتخريج الفوج الـ39، للتفاجأ الطالبة عند حضورها بحفل عراضة واستقبال رسمي لها ولذويها تكريماً لها ‏كأولى على الجامعة عن الفوج التاسع والثلاثين،  وسط حضور  لإدارة الجامعة ومشاهدة آلاف الطلبة ‏وسط الحرم الجامعي القديم، كما استقبل الأستاذ الدكتور النتشة الطالبة نور برفقة ذويها في مكتبه مقدّما ‏لهم التهاني والتبريكات، ومعرباً عن فخر جامعة النجاح بطالبتها الأولى لهذا العام.‏

Leave A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *